مجمع البحوث الاسلامية

666

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فالجدّ مستفاد من الصّيغة دون المادّة ، أو منهما جميعا . 2 - ذكر المصطفويّ أنّ الأصل في هذه المادّة : الاعتدال ، وأنّ سائر المعاني من مصاديقه ، ولم يأت بشاهد عليه إلّا أنّه جاء مقابلا للقاسطين ، أي المتجاوزين عن العدالة ، مع أنّ القسط هنا جاء مقابلا للسّلم : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ أي منّا من ليس مسلما بل ظالما ومنحرفا عن الحقّ . 3 - جاء تَحَرَّوْا رَشَداً و فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً كلاهما وصفا للمؤمنين المسلمين ، أي إنّهم لا يخافون ضررا ولا فزعا . وتعمّدوا بجدّ رشدا ، واختاروا ما هو أحرى ، فكلّ من « بخسا ورهقا ورشدا » جاء مفعولا به ، ولكنّ المصطفويّ أخذ ( رشدا ) تمييزا ! 4 - قال في جزاء المؤمنين : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ، وفي جزاء القاسطين : فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً فنفى عن المؤمنين خوف الضّرر والفزع ، فكيف بإصابتهما ، وقرّر للقاسطين إصابة جهنّم وكونهم حطبا لها ، وبينهما بون بعيد .